ابن كثير
53
طبقات الشافعية
الأعلى يقول : كانت ألفاظ الشّافعي كأنّها سكّر ، وقال أبو جعفر التّرمذي عن يونس : ما كان الشّافعي إلّا ساحرا ، ما كنّا ندري ما يقول إذا قعدنا حوله . قلت : في الصّحيح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « وإنّ من البيان لسحرا » « 35 » . قال : وحدّثنا يحيى بن زكريّاء سمعت أبا سعيد الفريابي سمعت محمود النّحوي سمعت ابن هشام النّحوي يقول : طالت مجالستنا للشّافعي فما سمعت منه لحنة قطّ ، ولا كلمة أحسن منها ، قلت : وقد روى الأصمعي قريبا من هذا . وقال ابن أبي حاتم عن الرّبيع قال : قال ابن هشام : كان الشّافعي ممّن تؤخذ عنه اللّغة ، قال : وحدّثت عن أبي عبيد القاسم بن سلّام أنّه قال : الشّافعي ممّن تؤخذ عنه اللّغة ، الشكّ منّي ، يقول ابن أبي حاتم . وقال ابن أبي حاتم : قال أبي : قال أحمد ابن أبي شريح : ما رأيت أحدا أفوه ولا أنطق من الشّافعي . قال ابن أبي حاتم : وسمعت الرّبيع يقول : كان الشّافعي عربيّ النّفس عربيّ اللّسان . وأخبرني عبد اللّه بن أحمد فيما كتب إليّ ، قال : قال أبي : كان الشّافعي من أفصح النّاس ، وكان مالك تعجبه قراءته لأنّه كان فصيحا . وقال محمّد بن يحيى الصّولي « 36 » : قال المبرّد : رحم اللّه الشّافعي كان من أشعر النّاس ، وآداب النّاس وأعرفهم بالقراءات . وعن المزني أنّ رجلا قرأ على الشّافعي فلحن فقال : الشّافعي . . . . . . وقال زكريّاء السّاجي : سمعت جعفر بن محمّد الخوارزمي يحدّث عن أبي عثمان المازني سمعت الأصمعي يقول : قرأت شعر الشّنفرى على الشّافعي بمكّة . وقال ابن أبي الدّنيا : حدّثنا عبد الرّحمن ابن أخي الأصمعي قلت : لعمري على من قرأت شعر هذيل ؟ ، فقال : على رجل من آل المطّلب يقال له : محمّد بن إدريس ، وقد تقدّم عن مصعب الزّبيري أنّه سمعها من لفظ الشّافعي . وكان من
--> ( 35 ) رواه البخاري في كتاب النّكاح والطبّ ، ومسلم وأبو داود في كتاب الأدب ، والتّرمذي في كتاب البرّ . ( 36 ) أديب كاتب أخباري ، ولد ببغداد ، له : أدب الكتاب ، والأوراق ، وغير ذلك ، توفّي سنة 335 ه . كحالة 12 / 105 . .